ابن حمدون
217
التذكرة الحمدونية
فلما كان الغد دعا بالفرزدق ، فقال : ألا أعجّبك من بيضة البلد ؟ قال : وما ذاك ؟ فأراه سعيد الكتاب ، فقال الفرزدق : أصلحك اللَّه ، أراد تثبيت النسب وتعقيد الحسب . فتبسّم سعيد وكتب إلى زياد : أما بعد ، * ( إِنَّ الإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآه اسْتَغْنى ) * ( العلق : 7 ) والسلام عليك . وكان هذا القول من الفرزدق سبب فراره من زياد فلم يدخل العراق حتى مات . 436 - ادّعى رجل على جعفر بن محمد - رضي اللَّه عنهما - دعوة واستحضره إلى القاضي ، فلما ذكر دعواه قال جعفر : برئت إليه من ذلك . فأنكر الرجل ولم تقم لجعفر عليه بيّنة . فقال له القاضي : حقك عليه اليمين . قال : نعم ، أنا أستحلفه . فقال له القاضي : إن شئت . فقال له جعفر : قل واللَّه إنّ لي عندك كذا وكذا وأستحقّه عليك . فقال ذلك ، فخرّ ميّتا . فقال القاضي لجعفر : كيف هذا ؟ قال : إنّ استحلافك له بيمين فيها ثناء على اللَّه ومدح ، وإن اللَّه إذا أثني عيه ومدح لم يعاجل بالعقوبة كرما منه وتفضلا . « 437 » - قال عبد الملك بن عمير الليثي : دخلت على عبد الملك بن مروان وهو جالس في بهو على سرير وقد وضع بين يديه رأس مصعب بن الزبير . فلما رأيته قلت متعجّبا : لا إله إلا اللَّه ! لقد رأيت اليوم عجبا تذكرت به عجائب . قال : وما ذاك ؟ قلت : رأيت عبيد اللَّه بن زياد في هذا البهو جالسا على هذا السرير وبين يديه رأس الحسين بن علي عليه السلام ، ثم دخلت بعد ذلك على المختار في هذا البهو فوجدته جالسا على هذا السرير وبين يديه رأس عبيد اللَّه بن زياد ، ثم دخلت على مصعب في هذا البهو وهو على هذا السرير وبين يديه رأس المختار ، وقد دخلت عليك يا أمير المؤمنين في هذا البهو وأنت على هذا السرير وبين يديك رأس مصعب . فبادر عبد الملك ونزل عن السرير وخرج عن البهو وأمر بهدمه .
--> « 437 » نثر الدر 7 : 408 ومروج الذهب 3 : 312 وربيع الأبرار 1 : 567 والمستطرف 2 : 67 .